مركز الرسالة
127
العصمة حقيقتها - أدلتها
وقال : ( والتعبير في قوله : ( لن تراني ) ب « لن » الظاهر في تأبيد النفي ) ( 1 ) . ( وقد استدلّ بهذه الآية كثير من العلماء الموحدين على أنّه تعالى لا يُرى بالاَبصار من حيث نفي الرؤية نفياً عاماً بقوله تعالى : ( لن تراني ) ) ( 2 ) شر . ولو تنزلنا وقلنا انّها لا تفيد تأبيداً كما صرّح به صاحب قطر الندى ( 3 ) ، عند كلامه حول ما ينصب به الفعل ، إلاّ انّها تفيده لو كانت ثمة قرينة تفيد ذلك ، كما في قوله تعالى : ( لن يخلقوا ذباباً ) ( 4 ) ، أو ( لن يخلف الله وعده ) ( 5 ) . فهاتان الآيتان لقرائن خارجية على رأي بعضهم أفادتا تأبيداً لما دخل عليه « لن » . ففي هذا المقام نقول عين قولهم ، إذ لو حدث أن ضللنا باتّباعهما ، ولو بمصداق واحد لما خرج كلامه صلى الله عليه وآله وسلم صحيحاً وصادقاً ، لاطلاق الكلام وهو في مقام الهداية والبيان . فما يكون اتّباعه عدم الضلال ، ومن عدم الضلال يمكن ان نستشف
--> ( 1 ) تفسير الميزان / الطباطبائي 8 : 243 . ( 2 ) أمالي السيد المرتضى 4 : 128 . ( 3 ) قطر الندى وبل الصدى / ابن هشام : 79 . ( 4 ) سورة الحج : 22 / 73 . ( 5 ) سورة الحج : 22 / 47 .